فى زمن يقتل فيه الأمل ، ويسلب فيه الوطن ، ويئن الشعب تحت وطئة الظلم والقهر ، وتُهدر كرامة الإنسان ، ويغادر الشباب كرها أوطانهم ، ولم يجدوا خيارا سوى الموت فى الصحارى او الغرق فى البحار ، وحين يصير السجن معقل للشرفاء والأحرار .لم يعد الفن طرباً رافاهيا ولا رقصًا إسعراضيا للمرح والتسلية . حينها يصبح الفن رسالة أخلاقية تنادى بالحرية والإنعتاق .
ان الفنان الحقيقي لا يغمض عينيه عن واقع شعبه الأليم ، ولا يقف متفرجا على إذلال مجتمعه ، ولا يظل صامتا ويختار الحياد ، فالفن عنده موقف ورسالة ينحاز بها للإحرار ، ويصدح بصوته العالي فى وجه الطغاة .
لقد كان للفنانين الإرتريين دور وطني كبير في فترة الكفاح المسلح ، وان أغانيهم كانت تحرك الوجدان ، وتشحذ الهمم ، وتشعل الحماس ، ووصل صداهم إلى ما وراء حدود الوطن ، وكانت تتردد اغانيهم فى معسكرات اللجؤ . ان هذا الرصيد الشعبي لم يكن امتيازًا شخصيًا او إنتماءا إجتماعيا ، وانما نتاج إنحياز صادق لنصرة قضية شعب ، وثمرة موقف وطنى ونضالى مشرف ، ترجم عبر الفن والموسيقة .
ان الأصوات التي حركت الجماهير بالأمس ، قادرة اليوم على إيقاظ الضمائر، وكسر حاجز الخوف ، وإشعال جذوة الأمل فى الوقت الذى بلغ فيه الإستبداد أعلى مراتبه . والكلمة الصادقة الممزوجة بلحن الحرية تستطيع أن تكون مفتاحا للتغير .
الوقوف في صف النظام القمعي ، أو الصمت بذريعة الحياد فى الوقت الراهن ، هو انحياز صريح للظلم وتواطؤ مع الظالم وخيانة لدماء الشهداء . فالتاريخ يخلّد أسماء من انحازوا لشعوبهم وناصروا قضاياهم .
ندعو ونناشد الفنانين ، وفي مقدمتهم الفنان محمد عثمان والفنان أحمد ودّ الشيخ ، للإنحياز الى خيار شعبهم ، ورفض توظيف الفن لتزيين القمع و تخدير الشعب . عليكم ان تختاروا ان تقفوا فى الإتجاه الصحيح من التاريخ لكى تفتخروا بمواقفكم غدا دون ندم .
كما دخلتم قلوبنا وسكنتم بوجداننا بغناءكم والحانكم الثورية والوطنية طيلة مرحلة الكفاح المسلح ، نتمنى ان تختموا مسيرتكم الفنية بموقف وطنى شجاع يكسر حاجز الصمت ، من اجل ان تظل صورتكم ومسيرتكم الفنية ناصعة ونقية كنقاء تاريخكم الفنى فى عهد الثورة ، وان تختاروا مثلما إختاروا اصدقائكم ورفاقكم كلا من الفنان ود تكابوا والفنان سعيد عبدالله وغيرهم من الدبلوماسيين ولاعبي كرة القدم ، الإنسلاخ من النظام والوقوف الى جانب الشعب والإنحياز للضمير والانسانية ، نتمنى ان تحذوا حذوهم وانتم فى جمهورية مصر العربية بعيدا عن تاثير النظام وادواته القمعية .
فى الختام قد نختلف في الأذواق ، لكننا لا ننسى من وقف معنا حين إشتد القهر بنا ، ولن نتعاطف مع من تغنّى بينما شرفاؤنا تكتظ بهم الزنازين تحت الارض ، وتمتلئ معسكرات العبودية بحرائرنا ، وتقفل معاهدنا وتغلق مساجدنا ويختطف مشائخنا ويخفى علمائنا ، وتُقتل أحلام شبابنا في وضح النهار . ولن نتسامح مع من يختبئ خلف الحياد ، وظل صامتا ، وتخلى عن رفاقه واصدقائه وابناء مجتمعه .
الإنحياز لصف الشعب ونصر الحق لا يناله الإ الشرفاء والمخلصين .
... لا ضاع حق وراءه مطالب ..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق